وإضعاف الهمم .
بينما نرى السواد الأعظم إذا اقتنعوا بإحياء المناسبات ، وتجذر ذلك في أعماقهم ، فهم أقدر على التمسك بعاداتهم والاستمرار عليها ، لأنهم أبعد عن الضغوط ، وأقدر على التخلص منها أو الالتفاف عليها . ولنا في تجربة العراق القريبة أعظم العبر .
ويزيد في أهمية فعاليات الجمهور والسواد الأعظم أن كثرتهم ، وسعة رقعة تواجدهم ، واختيارهم في التعبير عن شعورهم الطريقة الأكثر إلفاتاً للحدث والأقوى وقعاً في التنبيه له ، كل ذلك يجعل ممارساتهم سبباً في تبدل جوّ المجتمع الذي يعيشون فيه ، وتحويل صورته لصالح الحدث ، بنحو يدعو الجاهل ، وينبّه الغافل ، ويشدّ في اندفاع العامل ، ويزيده ثباتاً وإصراراً وعزماً وتصميماً .
وبذلك تترك الممارسات المذكورة بصماتها في المجتمع وتجعله يعيش الحدث ، ويتفاعل معه ، حتى يكون جزءاً من كيانه .
على الخاصة دعم الجمهور في إحياء المناسبات بطريقتهم
وإذا كانت الخاصة لا تستطيع المشاركة في هذه الممارسات عند الأزمات ، بل قد لا تستطيع الإعلان عن شرعيتها ، فضلًا عن التشجيع عليها ، للأسباب السابقة ، فإنها تستطيع ذلك كله عند انفراج الأزمة ، وإطلاق الحريات .
فاللازم قيامها بذلك حينئذ من أجل رفع معنويات الجمهور ، وإشعارهم بأهمية موقعهم وموقفهم في إحياء المناسبات المذكورة ، وتأكيد شرعية ذلك كله ، وشكرهم عليه .
وبذلك تسدّ الطريق على من يحاول أن يفتّ في عضد الجمهور في ممارساتهم ، ويحطّ من قدرهم ، ويصمهم أو يشنع عليهم بالجهل أو التخلف