وها نحن نرى أن اهتمام الإعلام العالمي هذه الأيام إنما كان بتغطية ممارسات الشيعة في أنحاء المعمورة في إحياء ذكرى فاجعة الطف وعرضها ، وبيان تعاطف الآخرين معها . من دون أن يركز على نقد هذه الممارسات والتشنيع عليها من قبل أعداء أهل البيت عليهم السلام وخصوم شيعتهم ، أو غيرهم ، بنحو يوحي بعزلة هؤلاء الناقدين والمهرجين ، ويشعر بخيبتهم .
ثانيهما : أن التهريج والتشنيع حيث كان المقصود منه تراجع الشيعة عن هذه الممارسات ، فإذا لم يجد أذناً صاغية خفت تدريجاً ، لشعور أصحابه بالخيبة والفشل . واضطروا للتعامل مع هذه الممارسات كما يتعاملون مع سائر الأمور المفروضة على أرض الواقع مما لا يعجبهم .
أما إذا وجد أذناً صاغية وبدأ الشيعة يتراجعون عن بعض هذه الممارسات من أجله ، فإن القائمين بالتهريج والتشنيع يشعرون بنجاح مشروعهم ، فيزيدون فيهما من أجل تراجع الشيعة عما تبقى من هذه الممارسات ، حتى تنسى هذه الفاجعة ، ويخسر الشيعة أقوى دعامة لهم في نشر دعوتهم وإسماع صوتهم وبيان ظلامتهم وامتداد وجودهم ، وهو الذي يريده أعداؤهم على امتداد التاريخ .
الوظيفة عند اختلاف وجهات النظر
الأمر الرابع : أنه قد تختلف وجهات النظر حول بعض الممارسات ، إما للاختلاف في الحكم الشرعي اجتهاداً أو تقليداً ، أو للاختلاف في حصول ما يؤكد رجحانها ويقتضي التشبث بها ، أو يوجب مرجوحيتها ويقتضي الإعراض عنها من العناوين الثانوية .
واللازم حينئذ على كل طرف من أطراف الخلاف الاقتصار على بيان وجهة نظره ، أو محاولة الإقناع به بالتي هي أحسن ، كما حثّ الشارع على ذلك