بأدنى نظر في سيرته ، وكان المنتظر من يزيد أن يزيدَ على أبيه في معاناة المسلمين في دينهم ودنياهم .
وإذا كان بعض متأخري الجمهور يحاول الدفاع عن بيعة يزيد ، وإضفاء الشرعية عليها ، بعد أن شاعت هذه الأمور في الخلفاء وألفها الناس ، فهو يخالف ما عليه ذوو المقام والمكانة في المسلمين في الصدر الأول ، بل حتى عامة الناس .
ولذا لم يثبت بوجه معتد به أن شخصاً منهم حاول ردع الإمام الحسين ( ع ) عن الخروج ببيان شرعية خلافة يزيد . وكل من أشار عليه بترك الخروج فإنما أشار عليه لخوفه عليه من فشل مشروعه ، ومن غشم الأمويين الذين لا يقفون عند حدّ في تحقيق مقاصدهم والإيقاع بمن يقف في طريقهم .
غاية الأمر أنه قد ينسب لبعض الناس أنه أضاف إلى ذلك التذكير بمحذور شق كلمة الأمة وتفريق جماعتها ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
ولذا لا ريب عند خاصة المسلمين ، وذوي المقام الرفيع عند الجمهور ممن عاصر الحدث ، في أن خروج الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) لم يكن جريمة منه يستحق عليها العقاب ، فضلًا عن القتل وما استتبعه من الجرائم ، بل كل ما وقع عليه هو عدوان من الأمويين ، وإجرام منهم .
كان الإمام الحسين ( ع ) مسالماً في دعوته للإصلاح
ويزيد في الأمر أن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) حينما رفع مشروعه الإصلاحي لم يرفعه بلسان الإلزام والتهديد ، ولم يلجأ فيه للف والدوران والمكر والخديعة من أجل الاستيلاء على السلطة ، بل بلسان النصيحة والتذكير . فهو ( ع ) يقول في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية :
« وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلب