للاحق ، بلحاظ قربه النسبي منه ، بغضّ النظر عن مؤهلاته الشخصية ، إلا أنهم استنكروا عهد معاوية لابنه يزيد بالخلافة في وقته .
أولًا : لأنه أول من فتح هذا الباب ، وتجاهل سيرة من قبله من خلفائهم ، خصوصاً الشيخين اللذين لهما مكانة خاصة في نفوسهم .
ولا سيما أن من جملة دوافع قريش لصرف الخلافة عن أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) هو علمهم بأنها إذا صارت لهم لم تخرج عنهم ، حتى قال قائلهم : « وسّعوها في قريش تتسع » « 1 » . فإذا فتح الباب لولاية العهد بقيت في آل معاوية ، ولم تخرج عنهم لبطون قريش ، وهو عين ما فرّوا منه .
وثانياً : لابتنائها على الإرغام والقسر ، والاستعانة على ذلك بالترغيب والترهيب والخداع والمكر ، كما يظهر بأدنى نظر في تاريخها . وإذا غضّت قريش النظر عن ذلك في حق الأولين ، لأنه يوافق مصلحتها في صرف الخلافة عن بني هاشم ، فهي لا تقبله من معاوية بعد أن كان يضرّ بمصالحها .
كما أن عموم المسلمين إذا غضّوا النظر عنه في حق الأولين ، لجهلهم بما حصل في وقته من نزاع وصراع ، أو لحبهم لهم ، أو حسن ظنهم بهم - لما يأتي من دواعي ذلك في حقهم - فهم لا يرتضونه من معاوية ، لعدم الموجب لذلك .
وثالثاً : لعدم مناسبة واقع يزيد وسلوكه المشين للخلافة . خصوصاً مع وجود جماعة من أعيان الصحابة وأولاد المهاجرين الأولين ، لهم المقام الاجتماعي الرفيع ، والمكانة العليا في النفوس . وعلى رأسهم الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) .
وقد أكد ذلك أن تجربة أبيه معاوية في الحكم - الذي تسلط بالقوة والقهر والخداع والمكر - كانت مرّة على المسلمين في الجانبين الديني والمادي ، كما يظهر
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 43 .