كواقع قائم ، ولبقي الأمر مختلطاً على الناس .
بينما نرى الآن أن ما يحمله التشوه - من خرافات أو ظلم للحقيقة لا يتناسب مع حقيّة تلك الأديان ، أو تنافي كمال الله عز وجل المشرع لها ، أو قدسية الوسائط بينه وبين خلقه من الأنبياء والأوصياء ( صلوات الله عليهم ) - قد صار سمة عار على تلك الأديان وعلى المنتسبين إليها .
بحيث يكون مثاراً للنقد ، بل الهجوم من طرف الخصوم ، وسبباً لإحراج المنتسبين لتلك الأديان ، حتى قد يضطرون لتأويلها والخروج عن ظاهرها إن وجدوا لذلك سبيلًا ، أو للف والدوران ، وإشغال الخصوم بأمور جانبية تهرباً من الجواب .
وربما يتهربون من فتح باب الحوار أو يغلقونه بعد فتحه ، لشعورهم بالعجز عن الدفاع والاستمرار في حلبة الجدال والصراع .
بل كثيراً ما يحاول حملة تلك الأديان والمعنيون بها صرف أتباع دينهم عن النظر في تراثه والاطلاع عليه والتدبر فيه ، أو منعهم عن فتح باب الحوار مع الآخرين والاطلاع على تراثهم والتعرف على وجهة نظرهم ، حذراً من أن يصاب أتباع ذلك الدين بصدمة تزعزع عقيدتهم ، وتجعلهم يبحثون عن البديل لها .
وذلك يكشف عن اهتزاز تلك الأرضية ، وأن معالم الحق والباطل أخذت موقعها المناسب من مرتكزات الناس ، وصارت من الوضوح بحيث يتسالم عليها الكل ، وقامت الثوابت التي يرجع إليها في مقام البحث والاستدلال .
كل ذلك بسبب كبح جماح الانحراف في الإسلام نتيجة الجهود المتقدمة . ولا أقل من أن لذلك تأثيره المهم من هذه الجهة .
ولا نعني بذلك أن الناس قد اهتدت للدين الحق ، ورفضت الأديان المحرفة . إذ لازالت الحواجز عن ذلك قائمة ، من تقليد أو تعصب ، أو مصالح
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 566
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٦