وببيان آخر : الضوابط والتعاليم العامة في دين الإسلام العظيم التي يتبناها القرآن المجيد ، والسنة الشريفة ، والثقافة المتميزة لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، لا تبتني على الاختصاص بالإسلام . بل على العموم لجميع الأديان السماوية سواء التي وصلت بقاياها لنا أم التي لم تصل .
لاشتراكها جميعاً في كونها مشرعة من قبل الله عز وجل . وهو الحكيم المطلق ، المحيط بكل شيء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، والرؤوف بعباده الرحيم بهم ، والعالم بما يصلحهم .
ولازم ذلك . .
أولًا : أن لا يشرع لهم من الدين إلا ما يصلح شأنهم ويقربهم منه عز وجل .
وثانياً : أن لا يأتمن على دينه وعباده إلا من هو أهل لهذه الأمانة العظمى في علمه وورعه وعمله . ليعرفهم بدينه ، ويبلغهم به ، ويحملهم عليه بقوله وسيرته ، ويكون قدوة لهم يهتدون بهداه ، ويستضيئون بنوره .
وكل ما خرج عن ذلك مما نسب لتلك الأديان ورموزها المقدسة لابد أن يكون بهتاناً وزوراً وتشويهاً ظالماً ، حتى لو صدرت نسبة ذلك ممن ينتسب لتلك الأديان ويُعدّ من أتباعها .
كما أنه ورد عن النبي وآله ( صلوات الله عليهم أجمعين ) الكثير من مفردات ذلك ، وبيان تعاليم تلك الأديان التي تعالج مشاكل البشرية ، والتأكيد على رفعة مقام رموزها العظام ونزاهتهم ، وجهادهم في سبيل أداء رسالتهم ، وما نالهم من الظلم والعدوان من أعداء دعوتهم ومن أممهم .
ولأجل ذلك فالحفاظ على الثقافة الإسلامية الأصيلة - نتيجة العوامل السابقة - كما يكون نصراً للإسلام العظيم يكون انتصاراً لتلك الأديان الشريفة ودفاعاً عنها ، وحفاظاً على كرامتها وكرامة رموزها وقدسيتهم .
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 563
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٣