أرجلهم » « 1 » . وفي كلام أبي ذر : « أما لو قدّمتم من قدّم الله ، وأخّرتم من أخّر الله ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم ، لأكلتم من فوق رؤوسكم ، ومن تحت أقدامكم » « 2 » .
ومن الظاهر أن الفيض الإلهي المذكور يقلل من فرص الخلاف والشقاق ، ومن الخروج على السلطة الشرعية . لفقد المبرر لها ، ورفض المسلمين لذلك حينئذٍ .
بل قد ورد في كلام غير واحد من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ووجوه الصحابة القطع بعدم تحقق الخلاف والشقاق حينئذ . كما يناسبه ما سبق في كلامي سلمان وأبي ذر .
وقالت الصديقة فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) في خطبتها الكبرى : « فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر . . . وطاعتنا نظاماً للملة ، وإمامتنا أماناً للفرقة » « 3 » .
وقال عبد الله بن جعفر في حديث له مع معاوية : « فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن فأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، وإن أخذ فيها بسنة رسول الله فأولوا رسول الله . . . وأيم الله لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر في موضعه ، لحقه وصدقه ، ولأطيع الرحمن وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمة سيفان » « 4 » . . . إلى غير ذلك مما يدل على أن الأمة لو لم تنحرف من أول الأمر لاستمرت في استقامتها وتماسكها .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج : 2 ص : 274 أمر السقيفة .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 171 أيام عثمان .
( 3 ) راجع ملحق رقم ( 1 ) .
( 4 ) الإمامة والسياسة ج : 1 ص : 140 ما تكلم به عبد الله بن جعفر . جمهرة خطب العرب ج : 2 ص : 247 الباب الثالث : الخطب والوصايا في العصر الأموي : خطب بني هاشم وشيعتهم وما يتصل بها : خطبة عبد الله بن جعفر .