الدين والدولة . وغاية ما نملك مجتهدون معرضون للخطأ ، وهم يختلفون في معرفة الحكم الشرعي وتحديده ، وفي الطريق الأمثل لتطبيقه نسبياً . ولا يملك أي منهم القدرة على إقناع الآخرين بما أدى إليه اجتهاده ، وليس له الحق في فرض قناعته على غيره .
مضافاً إلى ما أفرزته التداعيات السابقة من نظريات مناهضة للدين يروج لها الأعداء والنفعيون ، وعقبات وألغام يزرعونها في طريق العاملين المخلصين الثابتين ، الذين هم أقلّ القليل .
ويدعمها في ذلك قوى هائلة ظاهرة وخفية تحاول أن تمسك بزمام الأمور لا يهمها تدمير المجتمع الإنساني في سبيل مصالحها الخاصة ، ومن أجل تنفيذ مخططاتها الجهنمية .
وكلما امتدّ الزمن بالمجتمع الإنساني المريض زادت الأوضاع سوءاً والأمور تعقداً ، وتضاعفت المشاكل والسلبيات ، إلا أن تتدخل العناية الإلهية بنحو خاص . ولا مفرج إلا الله عز وجل . وإليه يرجع الأمر كله .
لا يسقط الميسور من الإصلاح بالمعسور
نعم لا يسقط الميسور من الإصلاح بالمعسور . وما لا يدرك كله لا يترك كله . ولكل وجهة نظره . والله سبحانه وتعالى من وراء القصد . وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » .
وعلى كل حال فذلك كله ليس لقصور في النظام الإسلامي الرفيع ، ولا في التشريع الإلهي القويم ، بل لتقصير الأمة في واجبها من اليوم الأول ، حيث فسحت المجال للانحراف ، وغضت الطرف عنه . ولم تقم بواجبها في إنكار
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية : 69 .