كما أنه ( ع ) امتداد طبيعي للنبي ( ص ) في قوة شخصيته ( ع ) وصلابته وهيمنته ، وفي علمه وعمله ، وفي مبادئه ومثاليته .
ويترتب على ذلك أمور في غاية الأهمية . .
الأول : انصياع العرب لأمير المؤمنين ( ع ) بعد النبي ( ص ) ، ويتجنب المسلمون كثيراً من الحروب التي سميت بحروب الردة ، أو جميعها .
كما يناسبه قول سلمان الفارسي حينما بويع أبو بكر : « أصبتم ذا السن منكم ، وأخطأتم أهل بيت نبيكم . لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان . ولأكلتموها رغداً » « 1 » ، وقول أبي ذر : « لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان » « 2 » .
إذ الظاهر أن كثيراً من تلك الحروب أو كلها إنما كانت من أجل تثبيت السلطة الجديدة المهزوزة دينياً ، لعدم كونها بعهد من النبي ( ص ) ، واجتماعياً ، لاستهانة العرب بأبي بكر وقبيلته ، ولسقوط هيبة الإسلام باختلاف المسلمين وانشقاقهم ، على ما أوضحناه في جواب السؤال الرابع من الجزء الثاني من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) .
الثاني : قطع آمال الآخرين في السلطة إلى الأبد . ويتجنب المسلمون الصراع عليها . ذلك الصراع الذي فرّقهم ونخر في كيانهم . بل دمرهم .
الثالث : تحجيم دور المنافقين وحديثي الإسلام في إدارة الأمور ، وفي نشر مفاهيمهم ، وقطع الطريق عليهم من أجل قضاء مآربهم الخبيثة على حساب الإسلام .
الرابع : قوة نفوذ السابقين من الصحابة المعروفين بقوة الدين والإخلاص والأثر الحميد في الإسلام ، والتابعين لهم بإحسان من ذوي الإيمان والتقوى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 49 ، ج : 6 ص : 43 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 13 ، واللفظ له ، ج : 2 ص : 49 . بحار الأنوار ج : 28 ص : 195 .