فإن قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد ، مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد .
قلنا : تحامياً عن أن يرتقي إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض ، على ما يروى في أدعيتهم ، ويجري في أنديتهم .
فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكلية طريقاً إلى الاقتصاد في الاعتقاد ، وبحيث لا تزل الأقدام على السواء ، ولا تضل الأفهام بالأهواء . وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ؟ ! وكيف لا يقع عليه الاتفاق ؟ ! » « 1 » .
كلام الربيع بن نافع الحلبي حول معاوية
وهما بذلك يجريان على سنن أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي ، حيث يقول : « معاوية ستر لأصحاب محمد ( ص ) ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه » « 2 » . وقد أقرّه على ذلك غير واحد .
لكنهم غفلوا أو تغافلوا عن أن مبانيهم ومباني أهل مذهبهم في احترام هؤلاء وتقديسهم ، وشرعية خلافتهم ، لو كانت محكمة الأساس قوية البرهان ، ولم تكن هشة تنهار بالبحث والتحقيق ، لما خافوا عليها من طريقة الشيعة وشعارهم ، ولما اضطروا من أجل الحفاظ عليها إلى إلجام العوام بالكلية ، وإلى تحريم لعن الظالمين وكشف فضائحهم ، مع وضوح استحقاقهم لهما ولما يزيد عليهما قُلْ فَللّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح المقاصد في علم الكلام ج : 2 ص : 306 - 307 .
( 2 ) البداية والنهاية ج : 8 ص : 148 أحداث سنة ستين من الهجرة : ترجمة معاوية ، واللفظ له . تاريخ دمشق ج : 59 ص : 209 في ترجمة معاوية بن صخر أبي سفيان .
( 3 ) سورة الأنعام الآية : 149 .