موقف بعض علماء الجمهور من إحياء الفاجعة
وقد أدرك ذلك كثير من علماء الجمهور حتى قبل ظهور دعوة التكفيريين ، الذين جعلوا من الدين حرمة إحياء الذكريات المجيدة في الإسلام ، والقيام بمظاهر التمجيد والتقديس لرموزه العظام .
فإن الجمهور - مع استهجانهم لفاجعة الطف عند الحديث عنها ، وتعظيمهم لمقام الإمام الحسين ( ع ) - لا يحاولون إحياء ذكرى الفاجعة بما يتناسب مع مبانيهم ، بل لا يطيق كثير منهم النيل من الظالمين والتذكير بجرائمهم .
وقد حاول كثير منهم المنع من إحياء تلك الذكرى الأليمة ، والتذكير بظلامة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وما جرى عليهم ، والضغط في الاتجاه المذكور بمختلف الوسائل والحجج .
بل منعوا من لعن القائمين بتلك الجريمة النكراء والنيل منهم ، وإن كان في جرائمهم ما لا يخصّ الشيعة ، كواقعة الحرة الفظيعة ، وهتك حرمة الحرم ، وضرب مكة المكرمة والكعبة المعظمة بالمنجنيق ، وغير ذلك .
وقد حاولوا تجاهل ذلك كله أو التخفيف منه ، من أجل حمل المسلمين على نسيان فاجعة الطف وعدم التركيز عليها والاهتمام بها ، لما للتذكير بها من الآثار السلبية على مبانيهم في نظام الحكم ، التي تسالموا عليها ، من دون أن يستندوا إلى ركن وثيق يقف أمام الهزة العاطفية التي تحدثها هذه الذكرى الأليمة ، والحساب المنطقي الذي تنبه له .
كلام الغزالي
بل انتهى الأمر ببعضهم إلى تحريم التعرض لهذه الفاجعة وما يتعلق بها . فعن الغزالي : « يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين رضي الله عنه وحكاية ما جرى