تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وذلك هو المناسب لما سبق من تحجير الخلفاء على السنة النبوية الشريفة والتثقيف الديني بوجه عام إلا في حدود ما تسمح هي به أو تبينه « 1 » . وبالجملة : فالجمهور يرجع في أمور دينه للخليفة ، ولا يرجع لغير الخليفة ويأخذ منه إلا في حدود ما يسمح به . كما يظهر بأدنى ملاحظة لتاريخ الإسلام في الصدر الأول ، فالخلافة عندهم كانت دينية ودنيوية ، كما ذكرنا . أما بعد أن سقطت قدسية الخلافة - نتيجة العوامل المتقدمة - فقد اقتصرت الخلافة أخيراً عند الجمهور على الأمور الدنيوية وسياسة الدولة ، تدعمها في ذلك القوة والبطش بلا ضوابط . من دون أن يكون الخليفة مرجعاً في أمور الدين . واضطر الجمهور نتيجة ذلك للالتزام بعدم تشريع إمامة الدين في الإسلام - على خلاف ما عليه الشيعة - وأن على الناس أن يرجعوا للفقهاء على اختلافهم ، وأن الله عز وجل لم يجعل لهم علماً يعصمهم من الاختلاف . بل قد يصل الأمر بهم إلى الالتزام بصواب الكل على اختلافهم ، وأن الحق يتعدد في مورد الخلاف بعدد آراء المجتهدين ، وأن اختلافهم رحمة للأمة ، لأن فيه سعة لها . ومهما يكن في ذلك من التخبط فهو فتح عظيم للدين ، حيث حرره من تحكم السلطة غير المعصومة فيه ، ومسخِه له ، كما حصل نظيره في الأديان السابقة .

كسر طوق الضغط الثقافي في الفترة الانتقالية

الجهة الثانية : كسر طوق الضغط الثقافي على المسلمين ، وارتفاع الحجر عملياً عن الحديث النبوي الشريف ، فأصحرت كل فئة بمفاهيمها التي
هامش
( 1 ) تقدم في ص : 183 وما بعدها .