الحق ، يعتصم به المسلمون . فإذا توقف وجوب لزوم الجماعة على إحراز كونها جماعة حق لم تكن الجماعة علماً على الحق يعتصم به المسلمون ، بل يعتصمون بالحق الذي لابد لهم من معرفته قبل أن يعتصموا بالجماعة . كما لا يقوم بها كيان الإسلام ، لخفاء الحق على جمهور الناس ، واختلاف الخاصة فيه .
تناسق مفهوم الإمامة والطاعة والجماعة عند الإمامية
ولا مخرج عن ذلك إلا بما سبق من أن المراد بالجماعة جماعة الإمام الحق ، بعد الفراغ عن أن الله عز وجل قد عيّن الإمام الحق المعصوم بالنص الواضح الجلي ، الذي يجب على الأمة التسليم له ، كما عليه الإمامية في أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) .
والإمام المذكور هو الذي تجب طاعته ولزوم جماعته ، ولا يجوز الخروج عليه . ومن لا تجب طاعته ولزوم جماعته على الإطلاق لعدم عصمته لابد أن لا يكون إماماً عند الله تعالى ، بحيث تجري عليه أحكام الإمام الشرعية .
وقد تقدم بعض الكلام في ذلك عند التعرض لجهود أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في كشف الحقيقة وبيان معالم الدين في المقام الأول من هذا المبحث « 1 » .
إلا أن الجمهور حيث لم يقروا بالنص ولم يذعنوا له - وذهبوا إلى أن الإمامة والخلافة تكون ببيعة الناس من دون ضابط - ولم يمكنهم البناء على وجوب طاعة الخليفة ولزوم جماعته مطلقاً وإن كان فاسقاً جائراً - نتيجة ما سبق - اضطروا لهذا التخبط .
والمهم في المقام أن ضوابط الطاعة ولزوم الجماعة قد اهتزت ، واختلفت عما كانت عليه قبل فاجعة الطف ، كما يظهر بمراجعة ما سبق من الصدر الأول
هامش
( 1 ) تقدم في ص : 276 وما بعدها .