شأنه ، وتجعلهم يتفاعلون معه .
اتضاح أن بيعة الخليفة لا تقتضي شرعية خلافته
كما أن البيعة للخليفة - حتى من الخاصة - لا تعني إضفاء الشرعية على خلافة الخليفة ، بل الرضوخ له والتعايش معه ، دفعاً لشره ، وتقية منه .
أولًا : لتبلور مفهوم التقية تدريجاً نتيجة إفراط الخلفاء في الظلم والجبروت والطغيان . نظير ما تقدم من الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( صلوات الله عليه ) حول البيعة التي طلبها مسلم بن عقبة بعد واقعة الحرة « 1 » .
وثانياً : لتردي أمر الخلافة بتسافل وسائل الوصول إليها ، وتحولها إلى سلطة قمع لتثبيت الطغاة .
وثالثاً : لانحدار ممارسات ( الخلفاء ) ، ونزولهم للحضيض ، وتوحلهم في مستنقع الجريمة والرذيلة والخلاعة والتحلل .
ومثل هذه الخلافة لا يمكن الاقتناع بشرعيتها من كل مسلم مهما كان التزامه الديني وثقافته ، وإن كان يتعامل معها كأمر واقع مفروض عليه .
وإذا كان معاوية في حديثه المتقدم « 2 » مع المغيرة بن شعبة قد استصعب الولاية بالعهد ليزيد لما يعرفه من واقعه المشين ، ولبقاء شيء من الحرمة للخلافة ، فإن الأمر بعد ذلك لم يعد صعباً ، لسقوط حرمة الخلافة ، وتحولها إلى أداة قمع ووسيلة للترف والاستهتار .
هامش
( 1 ) تقدم في ص : 379 - 380 .
( 2 ) تقدم في ص : 370 .