في التأكيد على لزوم الجماعة .
وقد اضطروا أخيراً للالتزام نظرياً بعدم وجوب الطاعة المطلقة لخليفة الجور . وإن كانوا كثيراً ما لا يجرون على ذلك عملياً ، غفلة منهم أو تغافلًا .
وترتب على ذلك أمران في غاية الأهمية :
الخروج على السلطة لم يعد يختص بالخوارج
الأول : أن الخروج على الحاكم لا يختص بالخوارج الذين تشوهت صورتهم ، وسقط اعتبارهم ، من أجل ما سبق ، بل خرج كثير من غيرهم على السلطات المتعاقبة . وفيهم من يَكنّ له المسلمون - على اختلاف ميولهم وتوجهاتهم - الاحترام أو التقديس .
وتقييم جمهور الناس لخروج الخارج تابع لتقييمهم لشخصه ، ولما يقتنعون به من مبادئه وأهدافه وسلوكه . ولا يكون الخروج على الحاكم بنفسه جريمة بنظر عموم المسلمين حسب مرتكزاتهم . كما هو الحال عند الشارع الأقدس في الخروج على الإمام الشرعي ، حيث يكون الخارج عليه باغياً يجب على المسلمين قتاله ، حتى يفيء لطاعته ويلزم جماعته .
غاية الأمر أن الخليفة نفسه حيث يفترض شرعية سلطته ، فهو ومرتزقته يفترضون الخارجين عليه بغاة يعاملونهم معاملتهم . بل كثيراً ما يزيدون في التنكيل بهم على حكم البغاة تعدياً وطغياناً .
إلا أن ذلك يفقد المصداقية عند جمهور المسلمين وعامتهم ، فلا يعترفون للخليفة بذلك ، بل يرون هدفه الدفاع عن سلطته ، وإشباع شهوته في الحكم والسلطة والاستغلال والاستئثار .
غاية الأمر أنهم يستسلمون أخيراً للغالب بغض النظر عن شرعيته ،