إلى ذلك ما تقدم منه ( صلوات الله عليه ) في المعركة ، ومن عبد الله بن مطيع في حديثه معه « 1 » ( ع ) وغير ذلك .
وربما تُدعم وجهة نظر هؤلاء بأمرين :
الأول : الحذر من شق كلمة المسلمين وتفريق جماعتهم ، وإلقاح الفتنة بينهم ، الذي قد يتشبث به الكثير جهلًا ، أو نفاقاً وممالأة للظالم .
الثاني : طلب العافية جبناً ، أو لعدم الشعور بالمسؤولية .
موقف أهل البيت عليهم السلام إزاء المشكلة
أما أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) فهم على بصيرة تامة من أن تعديل مسار السلطة في الإسلام بعد انحرافها من اليوم الأول أمر متعذر في الأمد المنظور . ويأتي توضيح ذلك - إن شاء الله تعالى - في المقام الثاني من الفصل الثاني في العبر التي تستخلص من فاجعة الطف .
وقد سبق أن أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) كان على علم بما يؤول إليه أمر بيعته من الفشل العسكري ، وأن ما ظهر لنا من ثمرات قبوله بالخلافة هو إظهار الحقيقة ، وإيضاح معالم الدين ، وتشييد دعوة الحق ، وإيجاد جماعة صالحة تقتنع بتلك الدعوة وتحملها وتدعو لها ، وترفض دعوة الباطل وتشجب شرعيتها وشرعية السلطة التي تتبناها ، وتنكر عليها الجرائم والمنكرات التي تقوم بها ، وتحاول فضحها . وقد حقق ذلك بنجاح .
بيعة يزيد تعرض جهود أمير المؤمنين ( ع ) للخطر
غير أن جهوده ( صلوات الله عليه ) أصبحت مهددة بالخطر ، نتيجة
هامش
( 1 ) راجع ص : 65 .