المؤمنين ( صلوات الله عليه ) .
ويعلم أهل المعرفة أن انهيار مشروعه ( صلوات الله عليه ) عسكرياً إنما تسبب عن التزامه بالمبادئ وحرفية التشريع ، واستغلال خصومه ذلك ، ومحاولتهم الخروج عنها ، والالتفاف عليها ، في وسائل صراعهم معه ، وفي تثبيت سلطانهم بعده ، لوجود الأرضية الصالحة لتقبل ذلك من عامة الناس ، لعدم استحكام الدين والمبادئ في نفوسهم ، وثقل الأمانة والاستقامة عليهم .
ولا يتوقع صلاح المجتمع الإسلامي بعد أن دخله الفساد . بل كلما زادت ألفتهم له زاد استحكامه فيهم ، وتعذر تطهيرهم منه .
نعم يمكن أن يغلب الباطل بباطل مثله في المكر ، وانتهاك الحرمات ، والخروج عن المبادئ والقيم والالتفاف عليها . كما حصل . والدنيا دول .
ونتيجة لذلك كان توجه هؤلاء النفر إلى المحافظة على الموجودين من ذوي الدين والصلاح بتجنب الاحتكاك بالحاكم ، لأن ذلك غاية الميسور .
وربما يكون ذلك هو المنظور لكثير ممن أشار على الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) بترك الخروج على يزيد ، ومنهم عبد الله بن جعفر ، كما يظهر من كتابه للإمام الحسين ( ع ) الذي تقدم التعرض له في المقصد الأول « 1 » .
بل كلما زاد الاحتكاك بالحاكم ، وتحقق منه التجاوز عن الحدّ في الرد ، زاد جرأة على انتهاك الحرمات ، وأبعد في التجاوز عليها ، وتعود الناس على ذلك وألفوه ، وخفّ استنكارهم له .
فكيف إذا كان المنتهك حرمته هو الإمام الحسين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) الذي هو أعظم الناس حرمة ، والرجل الأول في المسلمين ؟ ! كما يشير
هامش
( 1 ) تقدم في ص : 65 .