مشاكل المجتمع الإنساني في هذه المعمورة في تزايد وتناقضات ، قد تصل بحدتها للانفجار والتدمير .
ومن أجل ذلك كله يكون مقتضى حكمة الله تعالى ورحمته بعباده أن يأمرهم بالخير ، وينهاهم عن الشرّ ، ويعرفهم ما فيه صلاحهم ، ويهديهم سبل الرشاد ، لأنه العالم بجميع ذلك ، المحيط به .
ثم يجعل الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، ليكون أدعى للمتابعة ، وليؤدي العقل دوره الأكمل في تحمل المسؤولية .
ولو تركهم وما يريدون - من دون أن يرشدهم ويكلفهم - يكون قد حرمهم نعمة الإرشاد والصلاح مع شدة حاجتهم له ، ولم يقو العقل على أن يؤدي وظيفته ، ويكون منحه للإنسان عبثاً خالياً عن الفائدة . بل يصير وبالًا عليه ، لأنه يزيد في طاقاته وقدراته على الشرّ والفساد من دون رادع ولا وازع . وذلك لا يناسب حكمة الله تعالى ورحمته لعباده ورأفته بهم .
ولعله إلى هذا يشير قوله عزّ وجلّ : وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إذ قَالُوا مَا أنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِن شَيءٍ « 1 » ، وقوله جلّ شأنه : أفَحَسِبتُم أنَّمَا خَلَقنَاكُم عَبَثاً وَأنَّكُم إلَينَا لَا تُرجَعُونَ « 2 » .
إرشاد الناس منحصر بإرسال الرسل
هذا وحيث كان الله عزّ وجلّ متعالياً عن خلقه لا يخالطهم ول
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية : 91 .
( 2 ) سورة المؤمنون آية : 115 .