التحكم في تلك الغرائز والسيطرة عليه ، مع سعة أفق وانفتاح على الواقع ، يستطيع أن يقطع به شوطاً بعيداً في الرقي والتقدم في كل جانب يتوجه إليه .
وبذلك صار مؤهلًا للصعود في مدارج الكمال - ليبلغ القمة في المثل والأخلاق والنقاء والطهارة - إن أعمل عقله وحكمه في أمره .
كما أنه مؤهل للهبوط في حضيض الجريمة والرذيلة والهمجية إن لم يحكم عقله ، وأطلق العنان لغرائزه وشهواته ، من دون قيد وشرط .
تميز الإنسان بالعقل يناسب تأهله للتكليف
وحين ميّز الله سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل ، وفضله به على الحيوان ، وجعله بسببه مؤهلًا لأن يكون مورداً للمسؤولية ، كان ذلك منه تعالى مؤذناً بإعداده لمهمة خطيرة تتناسب مع هذه النعمة الجليلة . وهي رفعه إلى مستوى الخطاب والتكليف منه تعالى ، وما يستتبعه من حساب وعقاب وثواب ، من أجل أن ينتفع بنعمة العقل ، ويستغلها على أفضل وجوهه .
ولا يتم ذلك إلا بإرساله تعالى الرسل للناس ، ليبلغوا الناس بتكاليفه ويحملوهم مسؤوليته . ثم يدعمهم بالآيات والبينات والحجج الواضحة التي تلزم الناس بتصديقهم والإذعان لهم .
قاعدة اللطف تقتضي بعث الأنبياء
بل مقتضى قاعدة اللطف التي قررها علماء الكلام وجوب إرسال الأنبياء على الله عز وجل ، لا بمعنى كونه سبحانه ملزماً بذلك من قبل