محل واحد في آن واحد .
وكصيرورة الأربعة فرد ، والخمسة زوج ، بمعنى أن لا تنقسم الأربعة إلى عددين متساويين من دون كسر ، وأن تنقسم الخمسة إلى عددين متساويين من دون كسر .
فإن هذه الأمور ونحوها إذا عرضت على العقل منع بفطرته من تحققه ، وحكم حكماً قاطعاً بامتناعها لذاته .
والحكم المذكور بديهي يدركه الإنسان بفطرته ، بلا تكلف استدلال . ومن ينكره مكابر لا يحسن الحديث معه ، بل يتعين تركه وما اختار لنفسه ، حتى يرجع عن خطئه إن حالفه حظّه .
وأما الثاني - وهو الذي لا يمنع العقل عن وجوده - فيمكن فرضه بأحد وجهين :
أولهما : أن يكون لازم الوجود لذاته ، بأن تكون ذاته مستلزمة لوجوده . وهو المعبر عنه بواجب الوجود ، في قبال القسم الأول الممتنع الوجود .
واجب الوجود أزلي خالد
ولازم ذلك . .
أولًا : أن يكون مستغنياً في وجوده عن غيره ، ولا يحتاج إلى علة توجده .
وثانياً : أن يكون وجوده قديماً أزلياً لا مبدأ له ، وخالداً سرمدياً لا منتهى له .