قريظة من اليهود ، ونزول آيات من سورة المنافقين في عبد الله بن أبي ، كل ذلك من المتسالم عليه - على الظاهر - بين المسلمين الآن ، مع أنّا لو رجعنا للآيات المذكورة لم نجد فيها التصريح بشيء من ذلك ، وإنما استفيد من قرائن الأحوال .
غاية الأمر أنه بقي التسالم على ذلك لعدم تعلق غرض لأحد ممن له تأثير في واقع المسلمين واتجاهاتهم بصرف الآيات المذكورة عما يراد بها وإثارة الشبه حوله . وهذا كثير في القرآن المجيد .
وحينئذٍ من الممكن أن تكون الآيات التي ذكرناها آنفاً أو غيرها كانت نصوصاً واضحة الدلالة على خلافة أمير المؤمنين أو عموم أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) حين نزوله ، بضميمة قرائن الأحوال أو غيره ، وبقيت على وضوحها في ذلك في الصدر الأول حينما خطبت الصديقة في المسلمين ، إلا أن الشبهات قد أثيرت حولها بعد ذلك بسبب غياب ظرف نزوله ، وظهور الخلاف ، وتبني كل فريق لوجهته وتعصبه لمذهبه ، واهتمامه بالاستدلال والاحتجاج له ، وإبطال أدلة الخصوم وردّ حججهم .
ويناسب ذلك ما روي عن ابن عباس قال : " كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس ، فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي طالب ، فقال : أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر " « 1 » .
هامش
( 1 ) محاضرات الأدباء 2 : 478 .