بل إن كانت ضرورية من الدين تعين الإعراض عن الشبهات التي تثار حوله ، لأنها حينئذٍ تكون شبهة في مقابل البديهة .
كون المعاد جسماني
ومن ذلك كون المعاد جسمانياً لا روحانياً فقط ، فإنه هو الصريح من الآيات الكريمة ، حيث تضمنت الإحياء بعد الموت ، والبعث والخروج من القبور ، مع وضوح أن الذي يموت ويوضع في القبر هو الجسد دون الروح ، كما تضمن بعضها إحياء العظام .
بل الناظر في القرآن المجيد المسترسل في قراءته يدرك بوضوح أن إنكار المنكرين وجدال المجادلين إنما هو في المعاد الجسماني ، لاستغرابهم إحياء الأجساد بعد موتها وتحللها في الأرض واضمحلاله ، بنحو يظهر
في المفروغية عن أن الحقيقة الدينية المعلنة هي البعث الجسماني ، لا بعث الروح وحده .
أما الأحاديث الشريفة في ذلك فهي أكثر من أن تحصى ، وتبلغ دلالتها حدّ الصراحة في أصل البعث الجسماني وكثير من تفاصيله .
ومجرد الاستبعاد لا يقف أمام هذه الضرورة الدينية . حيث لا وجه له إلا عدم كون ذلك مألوف ، مع وضوح أن الله سبحانه قادر على كل شيء ، وقد أوجد الأشياء بعد العدم ، والبعث بعد الموت أهون منه .
قال عزّ وجلّ : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلقَهُ قَالَ مَن يُحيي العِظَامَ