المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، ولزوم الرجوع لهم في الدين ، تعين قبول ذلك منهم والاعتقاد به .
ويناسب ذلك أمران . .
الأول : ما هو المعلوم من شيوع عدم انتصاف المظلوم من الظالم في الدني ، حيث يناسب ذلك فطرياً تحقق الانتصاف في دار أخرى غير الدني .
الثاني : أن الحكمة التي تدعو لتشريع الدين تدعو لخلق دار للجزاء فيها بالثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية . ليكون ذلك داعياً لاعتناق الدين وتحمل الصعاب في التزام تعاليمه والجري على أحكامه .
أما العلم بكون الدين حق ، وبحكمة المشرع ومطابقة تشريعاته للمصالح والمفاسد إجمالًا أو تفصيل ، فهو لا يكون داعياً للعمل بها والجري عليها إلا لخاصة الخاصة . والأمر سهل بعد ما سبق .
ما يجب الاعتقاد به من أمر المعاد
بقي شيء ، وهو أن ما يجب الاعتقاد به هو أصل البعث من أجل جزاء الإنسان على عمله بالثواب والعقاب . أما تفاصيله فلا يجب الاعتقاد به ، ولا حرج على الغافل عنه ، ولا الشاك فيها إذا لم يكن شكه راجعاً لعدم الإذعان للأدلة تجاهلًا له ، كما هو الحال في الشك قبل الفحص عن الأدلة . أما بعد الاطلاع على الأدلة فلابد من الإذعان بمضمونها المتيقن منها إجمالًا أو تفصيل .