وبملاحظة ذلك يظهر أن تبني التشريع الإسلامي القويم لنظام الشورى مستلزم لقصوره عن تحقيق هدفه السامي ، وهو حكومة الإسلام في الأرض ، وتطبيق أحكامه وشريعته القويمة على أهله . وهو ما ينزه عنه التشريع المذكور ، تبعاً لتنزيه مشرعه الأعظم - وهو الله سبحانه وتعالى - عن كل نقص .
وهذا وحده كافٍ في استيضاح عدم تبني الإسلام لنظام الشورى في الحكم بغض النظر عما سبق من عدم التحديد فيه .
ومن جميع ما تقدم يتضح انحصار الأمر بالنصّ على الإمام من الله عز وجل العالم بالخفايا والعواقب ، والمحيط بكل شيء ، ولا يعجزه شيء ، وأنه الطريق الوحيد الذي يصلح لحفظ الإسلام وحكمه في الأرض ، وتطبيقه فيها ما دام فيها من يجب عليه اعتناقه والتدين به .
وعليه جرت الأديان السابقة ذات الأنظمة الإدارية كاليهودية ، حيث لا إشكال في أن الحكومات المعترف بها شرعياً عند اليهود هي الحكومات التي يرأسها الحاكم المجعول من قبل الله تعالى ، والذي يرجع في تعيينه للأنبياء وأوصيائهم ، قال الله تعالى : ألم تَرَ إلَى المَلإ مِن بَنِي إسرائِيلَ مِن بَعدِ مُوسَى إذ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُم ابعَث لَنَا مَلِكاً نُقَاتِل فِي سَبِيلِ اللهِ « 1 » .
وما ندري بعد كل ذلك كيف يصرّ بعض الناس على أن في الأمة كفاءة لحكم نفسها على طبق الإسلام ، وأنها قادرة على ذلك ، من دون
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 246 .