والفتنة والخلاف والتخبط بنحو لا يناسب حكمة الله تعالى ورحمته لعباده ولهذه الأمة بالخصوص . ولا سيما مع ما سبق في التمهيد من الأدلة الدالة على أن خلاف هذه الأمة لابد أن يقع بعد البينة ، وبعد أن تكون معالم الحق واضحة جلية بيضاء ليلها كنهاره .
لابد من قيام الدليل الشرعي
الشرط الثاني لنظام الشورى المدعى : أن تتم الأدلة الشرعية عليه بخصوصياته ودقائقه ، وبصورة واضحة جلية ، ولا يكفي اقتراحنا له بعد فرض كون منصب الإمامة شرعياً لابد من تصدي الشارع لجعله .
كما لا يكفي فيه الاستحسانات والاستبعادات إذا لم تبلغ مرتبة الدليل الشرعي . بل لابد فيه من القوة والوضوح بنحو يناسب ما سبق من أن الخلاف بين المسلمين لابد أن يكون بعد البينة ووضوح الحق .
لابد من وجود فرقة ظاهرة تتبناه
الشرط الثالث : أن يكون في المسلمين فرقة تتبنى النظام المدعى بتفاصيله متصلة بعصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باقية إلى الآن . لإجماع المسلمين على أن الأمة لا تجتمع على الضلال ، وأن فيها في جميع العصور من هو على الحق .
وبه فسّر قوله تعالى : وَمِمَّن خَلَقنَا أُمَّةٌ يَهدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعدِلُونَ « 1 » . وتظافرت به أحاديث الإمامية والجمهور .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 181 .