أما أبو حنيفة فقد حكي عنه إنكار خصوصية قريش بذلك . وهو المناسب لموقف الأنصار في ترشيحهم سعد بن عبادة .
ولعله لذا تبنى العثمانيون مذهب أبي حنيفة ، فكان هو المذهب الرسمي للدولة العثمانية .
كما أنا نرى فقهاء الجمهور ذكروا شروطاً للخليفة لا يناسب كثير منها واقع خلفائهم الذين يرون شرعية خلافتهم وإمامتهم ، ويقرون حكمهم وقضاءهم والتعامل معهم .
وثانياً : متى تسقط أهلية الشخص المنتخب للخلافة والأسباب التي تقضي بانعزاله منه ، كالجور في الحكم ، أو مطلق الفسق ، والخرف أو المرض ، والعجز التام أو الضعف . . . إلى غير ذلك .
مع تحديد ذلك بدقة رافعة للاختلاف تجنباً عن مثل ما حصل في أمر عثمان ، حيث طلب الذين ثاروا عليه أن يتخلى عن الخلافة ، لعدم أهليته ، وامتنع هو من ذلك ، لدعوى : أنه لا ينزع عنه لباساً ألبسه الله تعالى إياه .
وكما حصل بعد ذلك كثيراً في العهد الأموي والعباسي والعثماني ، وسبب كثيراً من الخسائر في الأرواح والأموال ، والمضاعفات والسلبيات التي أضعفت الأمة وجرّت عليها الويلات .
وثالثاً : صلاحيات الخليفة ، إذ بعد أن كان الخليفة يملك القوة والسلطة التنفيذية ، ولم يشترط فيه العصمة عند الجمهور ، فلابد من تحديد صلاحياته ، ليقف عنده ، ولا يتجاوزها تحكماً منه ، أو للحفاظ على سلطانه .
أصول العقيدة — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٧