دفع الدعوى المذكورة
لكنه يندفع بأن الخلاف والشقاق مع وجود المرجع المنصوص عليه لا يكون مسبباً عن نقص في الدين وقصور في تشريعاته ، بل عن تقصير الناس أنفسهم بعد قيام الحجة عليهم في عدم الرجوع للمرجع المذكور ، والقيام بالوظيفة التي يعينها لهم ، ولا يجب على الله سبحانه وتعالى أن يمنعهم من ذلك ، ويجبرهم أو يوفقهم للعمل بالوظيفة التي عينها لهم .
نظير ما هو المعلوم من أنه لا يجب على الله تعالى أن يجبرهم أو يوفقهم للطاعة ، بل له أن يكلهم في ذلك إلى أنفسهم بعد أن يقيم الحجة عليهم ، كما قال عزّ وجل : إنَّا هَدَينَاهُ السَّبِيلَ إمَّا شَاكِراً وَإمَّا كَفُور « 1 » .
وهذا بخلاف ما إذا كان الخلاف والشقاق نتيجة عدم جعل الله عزّوجلّ المرجع في الدين ، وتركه عرضة للتحريف والخط ، فإنه مستلزم لنقص الدين ، وقصوره تشريعاً عن قيام الحجة الحافظة له ، وهو ما ينزه عنه تعالى .
بل هو خلاف قوله تعالى : اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُم الإسلَامَ دِين « 2 » .
وقوله سبحانه : وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوماً بَعدَ إذ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان آية : 3 .
( 2 ) سورة المائدة آية : 3 .
( 3 ) سورة التوبة آية : 115 .