هو أملك له وأقدر عليه ، فقدر له أن يفعل ما يفعل ويترك ما يترك مختاراً في ذلك غير مجبور .
وعلى ذلك يكون فعل الإنسان خاضعاً لإرادته واختياره بالمباشرة ، ولإرادة الله تعالى وتقديره من وراء ذلك .
ولا يخرج فعله عن سلطان الله تعالى - كما يقوله المفوضة - ولا عن اختيار الإنسان نفسه ، كما يقوله الجبريون .
ومن ثم أمكن خطاب الله تعالى به وتكليفه فعلًا أو ترك ، واستحق الإنسان به المدح أو الذم والثواب أو العقاب . على ما يأتي توضيحه في الفصل الرابع عند الكلام في العدل الإلهي .
اختيار المعصوم في فعل الطاعة وترك المعصية
إذا عرفت ذلك فكما يكون عادي الناس مختاراً في فعل ما يفعل وترك ما يترك من الطاعات والمعاصي ، وإن كانت بتقدير الله تعالى من ورائه ، فكذلك حال المعصوم في فعل جميع الواجبات والطاعات ، وترك جميع المحرمات والمعاصي .
فهو يفعل جميع الواجبات والطاعات باختياره ، ويترك جميع المحرمات والمعاصي باختياره . وليست العصمة إلا بشمولية الطاعة وعموميته ، من دون فرق بين المعصوم وغيره في حقيقتها ومنشئه .
وربما أوهم خلاف ذلك أمران :