ذلك أيضاً قياساً على العصمة في بقية الأمور . وربما ينسب ذلك للشيعة ، جهلًا بمرادهم ، أو تشنيعاً عليهم . مع أنه غريب عليهم . بل لا يتناسب مع مبناهم العام في أفعال العباد ، إذ من المعلوم أن الاتجاهات فيها ثلاثة .
مذهب الجبريين والمفوضة في أفعال العباد
الأول : اتجاه الجبريين القائلين بسلب اختيار الإنسان ، وانفراد الإرادة الإلهية بأفعاله ، من دون أن يكون له دخل فيه .
فأفعال الإنسان عندهم كحركة دمه في عروقه ، ودقات قلبه ، وبقية الأمور التكوينية الخارجة عنه ، كهيجان الهواء ونزول المطر .
الثاني : اتجاه المفوضة القائلين بانفراد إرادة الإنسان واختياره بأفعاله ، من دون أن يكون للإرادة الإلهية دخل فيها أصل .
فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وفوض إليه أفعاله ، ولم يُعمِل جلّ شأنه سلطانه فيه ، بل اعتزل عنه .
مذهب الشيعة في أفعال العباد
الثالث : اتجاه الشيعة الإمامية التابع لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والمتمثل في قولتهم ( عليهم السلام ) المشهورة : " لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين " « 1 » .
ومرجعه إلى أن أفعال الإنسان خاضعة لاختياره في طول خضوعها لتقدير الله تعالى وتدبيره ، فهو جلّ شأنه قد ملّك الإنسان وأقدره على م
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 160 / عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 114 .