علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن الله ركب في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركب في بني آدم كلتيهما [ كليهم . علل الشرائع ] . فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم " « 1 » .
وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ حيث يقول : إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ البُكمُ الَّذِينَ لَا يَعقِلُونَ « 2 » .
وحين يقول : وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِن الجِنِّ وَالإنسِ لَهُم قُلُوبٌ لَا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أعيُنٌ لَا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم آذَانٌ لَا يَسمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنعَامِ بَل هُم أضَلُّ أُولَئِكَ هُم الغَافِلُونَ « 3 » . . . إلى غير ذلك .
ضرورة استغلال العقل
فعلى الإنسان أن يعرف عظمة هذه النعمة التي فضل بها وارتفع عن حضيض الحيوانية ، ويستغلها لصلاحه وسعادته ، في جميع أموره وشؤونه المتعلقة به ، والدخيلة في سعادته وشقائه وخيره وشرّه . ويربأ بنفسه عن التخلي عنها والهبوط إلى مستوى الحيوان أو ما دونه ، ثم يزيد عليه بتحمل التبعة والتقريع واللوم ، ثم الندم حيث لا يغني ولا ينفع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 164 ، باب 9 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، حديث : 2 .
( 2 ) سورة الأنفال آية : 22 .
( 3 ) سورة الأعراف آية : 179 .