وكيفية العلاج ، أو لتعصبهم ضدّ الطبيب الأفضل بنحو يصعب عليهم الاعتراف له بالفضيلة ، أو لضيقهم من التقيّد بالدواء ومواعيده ، أو من بعض الالتزامات الأخرى التي يفرضها الطبيب عليهم ، أو لغلبة شهوتهم لما يمنعهم الطبيب منه ويحميهم عنه من طعام أو شراب وغيرهم . . . إلى غير ذلك مما يأباه العقل السليم ، ويستهجنه العقلاء بفطرتهم .
وليس ذلك لفقدهم القوة العاقلة ، بل لعدم فاعلية العقل فيهم نتيجة ما سبق ، حتى يتجمد أو يُغلَب . فهم يدركون ضرر سلوكهم وكأنهم لا يدركونه ، ويملكون العقل وكأنهم يفقدونه .
العقل منشأ المسؤولية دائم
ولا يجنون من عقلهم إلا تحمل المسؤولية واللوم والتقريع ، ثم الندم عند الوصول للنهاية المرة حين لا ينفع الندم . وكلما كان الضرر أكبر وأفظع كان اللوم والتقريع والندم أشدّ وأعظم . ولو أنهم فقدوا العقل حقيقة لكان خيراً لهم ، حيث لا مسؤولية ، ولا لوم ، ولا تقريع ، ولا ندم .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " استرشدوا العقل ترشدو ، ولا تعصوه فتندموا " « 1 » . وفي حديث حمدان عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " صديق كل امرئ عقله ، وعدوه جهله " « 2 » .
وفي حديث عبد الله بن سنان قال : " سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهم السلام ) ، فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين
هامش
( 1 و 2 ) بحار الأنوار 1 : 96 ، 87 .