ومنها : قوله تعالى في أوائل ظهور الدعوة في مكة والمشركون في أوج عنادهم والمسلمون في منتهى ضعفهم : فَاصدَع بِمَا تُؤمَرُ وَأعرِض عَن المُشرِكِينَ * إنَّا كَفَينَاكَ المُستَهزِئِينَ « 1 » . فكانت عاقبة الأمر كما قال ، كفاه أمر المستهزئين ، وكانت العاقبة والغلبة له .
ومنها : قوله سبحانه في سورة القمر المكية متحدياً قريشاً : أم يَقُولُونَ نَحنُ جَمِيعٌ مُنتَصِرٌ * سَيُهزَمُ الجَمعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 2 » .
وكذلك قوله عزّ أسمه - مخاطباً للمشركين في أعقاب واقعة بدر - : وَإن تَعُودُوا نَعُد وَلَن تُغنِيَ عَنكُم فِئَتُكُم شَيئاً وَلَو كَثُرَت وَأنَّ اللهَ مَعَ المُؤمِنِينَ « 3 » . وكلاهما وعد قاطع منه تعالى لهم بالفشل ، وكان الأمر كما قال .
ومنها : قوله تعالى : قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغلَبُونَ وَتُحشَرُونَ إلَى جَهَنَّمَ وَبِئسَ المِهَادُ * قَد كَانَ لَكُم آيَةٌ فِي فِئَتَينِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخرَى كَافِرَةٌ يَرَونَهُم مِثلَيهِم رَأيَ العَينِ « 4 » . فإنه أيضاً وعد قاطع للمخاطبين من اليهود أو المشركين - على اختلاف المفسرين - بالفشل ، وأنهم يغلبون ، كما حصل فعل .
ومنها : قوله عزّ وجلّ عن أهل الكتاب : فَإن آمَنُوا بِمِثلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَد اهتَدَوا وَإن تَوَلَّوا فَإنَّمَا هُم فِي شِقَاقٍ فَسَيَكفِيكَهُم اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية : 94 - 95 .
( 2 ) سورة القمر آية : 44 - 45 .
( 3 ) سورة الأنفال آية : 19 .
( 4 ) سورة آل عمران آية : 12 - 13 .