تعالى بالمؤمنين وسهولة الشريعة الحقة تقضيان بتنازل الشارع الأقدس عن الاحتياط الذي هو مقتضى الأصل الأولي عند اشتباه الحجج واكتفائه بتقليد أحد الأطراف مع تحري الأقرب فالأقرب مهما أمكن ، وذلك يقتضي ترجيح مظنون الأعلمية .
ومع تساوي الاحتمال في الأطراف فعليه يترجح الأورع ، لأنه الأوثق في التحفظ على الحكم الشرعي بعد عدم ثبوت أعلمية غيره منه .
ومع عدم المرجح المذكور فالمكلف مخير بين الأطراف المحتملة ، فله تقليد أي طرف شاء .
واللازم على المكلف التثبت في جميع ذلك والتأكد منه ، ولو بالاستعانة بأهل التقوى والمعرفة من أجل استيضاح الرؤية بالمقدار المستطاع ، والإنسان على نفسه بصيرة ، ولا يكلف الله تعالى نفساً إلا وسعها .
وإذا كان المراد السؤال عن الموقف من هذا الاختلاف في النظرة إليه والتعامل معه ، فالموقف طبيعي جداً بعد كون الأعلمية من الأُمور الاجتهادية الحدسية ، التي من شأنها أن تختلف فيها الأنظار ، وتتباين فيها وجهات النظر .
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٢