والإنسان المؤمن إنما يدفع الحق من أجل أن تبرأ ذمته منه ، ولا يطالب به بين يدي الله تعالى ، ويأمن عقابه ، وكيف يحصل على ذلك وهو يخرج به عن ميزانه الشرعي بمقتضى تقليده الذي فرضه حجة على نفسه يحاسب على ضوئه يوم يقف بين يدي الله تعالى ؟ ! ، ولماذا هذا التسامح في أداء فرائض الله تعالى والخروج عن حدوده ؟ .
على أن في ذلك تشتيتاً للكيان الشيعي ولإمكانياته ، وتسيباً في صرف الحق ، حيث يتعرض للرغبات الفردية ، والقناعات الشخصية التي يسهل سيطرة المتملقين عليها ، وتتحكم فيها العواطف والمجاملات ، حتى ينحرف به تدريجاً عن وجهه ويبعد عنه .
نعم ، إذا كان صاحب الحق ذا خبرة بمصارف الحق وقدرة على صرفه فيها ، أو له وجهة نظر في ذلك أمكنه التنسيق مع الحاكم الشرعي وتبادل وجهات النظر ، لأن كلمته مسموعة عنده ، ولا سيما بناءً على فتوانا من أن الولاية على الحق مشتركة بينهما .
وبذلك تتركز المرجعية الدينية ، ويتماسك الكيان الشيعي ، وتنحل كثير من الإشكالات ، ونتجنب كثيراً من السلبيات والمفارقات المتوقعة : « وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ »
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٩