وأمّا المقام الثاني : وهو ملاحظة حال حادثة بالنظر إلى حادثٍ آخر ، وكان الشك في تقدم أحدهما على الآخر وتأخّره ، كما لو علمنا بموت الوالد وإسلام الولد ، وشككنا في أن إسلام الولد متقدم على موت الوالد حتى يرث ولده منه أو كان متأخراً حتى لا يرث منه .
أقول : حيث أنّ لهذه المسألة أهمية ولها صور وشقوق عديدة من جهة جريان الاستصحاب وعدمه ، بل ومن جهة وجود الاختلاف في بعض صورها التي حكم فيها الاعلام بعدم جريان الاستصحاب ، الجئنا كلّ ذلك إلى تقديم مقدمة نوضّح من خلالها مقصودنا في أقسامها ، وجهة الحكم بالجريان وعدمه ، فلذلك نقول ومن اللَّه الاستعانة وعليه التكلان :
وقد عرفت بما ذكرنا آنفاً بأنّ الموضوع في المستصحب إذا كان بسيطاً لا يمكن ترتيب أثره من خلال استصحاب ملزومه ، لصيرورته حينئذٍ أصلًا مثبتاً ، بخلاف ما لو كان الموضوع أمراً مركّباً من الجزئين ، حيث إثباته بإثبات أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل ، كما مثّلنا لذلك بموضوع الإرث حيث إنّه مركّب من أمرين : أحدهما موت الوالد وهو متحقق بالوجدان ، والآخر حياة الولد حين موت والده وهو محرزٌ بالأصل ، فيحرز بالاستصحاب تعلّق الإرث بولده لا محالة ، وكذا الحال في موضوع جواز التقليد عن زيد إذا علم عدالته بالأصل في بقائها عند الشك فيه مع علمه بالوجدان بصيرورته عالماً ، حيث يترتب عليه جواز تقليده ، وكذلك يجري هذا الكلام في متعلق الحكم مثل الصلاة إذا علمنا بالوجدان وجود
لئالي الأصول — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٦