ولا إشكال في أنه يعتبر في الاستصحاب أن يتعلق الشك بعين ما تعلّق به اليقين ، لما ترى أنه قد عُلّل في حديث زرارة بقوله عليه السلام : « لأنّك كنتَ على يقين من طهارتك فشككت » ، وعليه فلا مجال لدعوى أنّه لا نحتاج في الاستصحاب أو لا نستفاد من دليله كون الشك شكاً في البقاء .
وبالجملة : فالحق أنه لابد فيه من صدق الشك في الحركة والزمان والجريان ، وعليه يكون الاستصحاب جارياً في الزمان والزمانيات كسائر الوجودات الثابتة من دون تفاوتٍ فيه كما لا يخفى .
* * *
حكم الشبهة المفهومية في الزمانيات
أقول : بعد الوقوف على ملاك جريان الاستصحاب في الأمور المتصرّمة ، ينبغي الإشارة إلى أمرين لهما تعلق بالموضوع :
الأمر الأول : إنّ جريان الاستصحاب في الزمان مثل الليل والنهار إنّما يكون حجة إذا كان الشك والشبهة مصداقية ، أيلا يعلم الشاك أنّه هل خرج النهار أم لا وكذلك في الليل ، وأمّا إذا كانت الشبهة مفهومية ، أيلا يعلم في أنّ انتهاء النهار هو غروب الشمس واستتار القرض أو ذهاب الحمرة المشرقية ، فالشك في حدوث الليل ليس من جهة الشك في مصداقه ، لأنه يعلم فيما بين استتار القرص قبل ذهاب الحمرة أن القرص قد استتر والذهاب لم يتحقق ، بل الشك إنّما هو في