الزمان من عدم كونه قاراً ومستمراً حقيقةً ، وعدم صدق الشك في البقاء ، بعض الأعلام مثل المحقق الحائري قدس سره إلى أتكار اعتبار الشك في البقاء في الاستصحاب ، وذهب إلى أنه يكفي في صحة جريانه صدق نقض اليقين بالشك ولو لم يصدق عليه الشك في البقاء ، لأنّه رأى أن رفع اليد عن الليل والنهار المتيقن البقاء بواسطة حدوث الشك ، يعدّ نقضاً لليقين بالشك وهو غير جائز ، وهذا القدر من الأمر كافٍ في جريان الاستصحاب دون الحاجة إلى ملاحظة المسامحة العرفية لإثبات الشك في البقاء .
أقول : الإنصاف أن يقال إنّ الاستصحاب جارٍ في الزمان والزمانيات ، ويعدّ الشك فيه شكاً في البقاء كما أنّ النقض فيه يعدّ نقضاً لليقين بالشك ، لوضوح أن الحركة لها وجود حقيقي ومستمرّ متجددي ومتصرّمي ، إذ وجود كلّ شيء يكون بحسبه ، فوجود الثابت يكون حقيقة بثبوته ، ولا يصحّ اسناد غير ذلك ، كما أن الحركة القطعية لها وجود حقيقي بالبقاء بوجودٍ متصرمي متجددي ، فيصحّ اسناد وجوده ببقاء الحركة والجريان والسيلان ، كما أن عدمه يكون بالسكون ، فإذا قام شك في الحركة والجريان كان ذلك شكاً في بقاء الوجود المتصرّمي المناسب لوجوده ، فيصحّ حينئذٍ الاستصحاب إذ يصدق فيه أنه شكٌ في بقاء الحركة والجريان حقيقة ، حيث أن العقل يحكم بوجود الحركة حقيقة ، ولعلّ العرف يساعد مع هذا الإرتكاز ، حيث يحكم ببقاء اليوم إذا وجد وببقاء الليل إذا وجد ليلٌ ، لأنهم يرون أن الحركة والزمان أيضاً باقيان وموجودان ، فيصحّ تعلق اليقين والشك بهما .
لئالي الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥١