وكذلك الأخبار والروايات ، كون الآيات بجملتها وأسرها من اللَّه تبارك وتعالى ، إلّا انها صدرت بلسان نبيّه صلى الله عليه وآله .
هذا فضلًا عن إنّا نشاهد في كثير من الآيات والروايات استناد الإرادة والكراهة إلى ذاته صلى الله عليه وآله كما في قوله تعالى : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » وعليه فانصرافها إلى إرادة رسوله صلى الله عليه وآله مخالفٌ لظاهر الآية جدّاً ، وأيضاً قوله تعالى : « وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا » « 2 » الآية - وقوله تعالى : « إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ » « 3 » - فاسناد الإرادة إلى اللَّه مع كون المقصود هو إرادة النبي صلى الله عليه وآله ليس إلّاالمجاز ، والحال كذلك في لفظ ( الكراهة ) ، حيث أسندت في الآيات إلى اللَّه تبارك وتعالى ، مثل قوله تعالى :
« وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ » « 4 » - وقوله تعالى : « وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ » « 5 » - ونظائر ذلك في القرآن ، حيث أسندت الكراهة إلى اللَّه تعالى حقيقةً ، فلا يمكن صرفها إلى رسوله صلى الله عليه وآله .
وعليه فالأولى أن يقال إنّ الإرادة والكراهة اللازمتين في الأوامر والنواهي
هامش
( 1 ) سورة ياسين : آية 82 .
( 2 ) سورة الإسراء آية 16 .
( 3 ) سورة النمل : آية 40 .
( 4 ) سورة التوبة : آية 16 .
( 5 ) سورة الحجرات : آية 7 .