حكم من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخر ولا نحتاج في استصحابه إلى استصحاب الحكم الجامع بين الحكمين حتّى يقال إنّه غير مجعول كما قاله قدس سره .
فبناءً على ما قرّرناه يكون الإشكال على الشيخ وارداً إذا فرضنا كون المعتبر في المستصحب من جهة وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وحدتها بنظر العرف لا الدقّة العقليّة .
وبالجملة : لا فرق في جريان الاستصحاب بين كون الدليل المُثبِت للحكم هو الكتاب والسنّة ، أو أنّه دليل العقل ، كما لا فرق بين كون المثبت للحكم دليلًا لفظيّاً كالكتاب والسُّنة ، أو دليلًا لبيّاً كالإجماع والسيرة ، وما تبنّاه المحقّق العراقي رحمه الله من الفرق بين المثالين ، حيث جعل في المثال الأوّل موضوع الحكم نفس الماء ، وعلّق عليه وصف التغيّر ، وأجرى فيه الاستصحاب باعتبار أنّ الوصف فيه حينئذٍ تعليليّة للحكم ، ويتردّد الأمر كونه علّة محدثة أو محدثة ومبقية فبالاستصحاب يثبت كونه علّة محدثة فقط ، وفي المثال الثاني جعل الموضوع المتعلّق به الحكم هو الذات المقيّدة والمتّصفة بالوصف ، مثل الماء المتغيّر نجس ، أو الصدق الضارّ قبيحٌ وحرامٌ فارضاً أنّ الوصف حيثيّة تقييده للحكم اللّازم فقدان الحكم بفقدان وصفه . ولكن ثبت مما ذكرناه أنّه لا فرق في الموردين من جهة التفاوت من ناحية الحيثيّة التعليليّة والتقييديّة بين كون الدليل المثبت هو العقل أو الكتاب والسنّة أو الإجماع أو السيرة ، وعليه فما ذكره رحمه الله من الفرق بين الدليل اللّفظي وغيره من إمكان جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ليس في محلّه .
لئالي الأصول — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٧