القاعدة الثانية
قاعدة الميسور لا يسقطُ بالمعسور
هذه القاعدة مستفادة من الخبر المرسل المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد رواه صاحب كتاب « غوالي اللّئالئ » بأنّه قال : « الميسورُ لا يسقط بالمعسور » .
أقول : يقع البحث عنها في مقامين :
المقام الأول : عن سند هذا الخبر ، ولا يخفى وضوح الأمر فيه حيث قد عرفت إرساله وضعفه ، فلا يمكن الحكم باعتباره إلّابالانجبار بعمل الأصحاب ، فلا بحث فيه .
المقام الثاني : البحث عن دلالة الخبر ، وهو « والعمدة في المقام ، فلابدّ أوّلًا من ذكر جملات الحديث ، وبيان ما ذكر من محتملاته ، ثمّ بيان ما يستفاد منه للمقام .
فقد ذكر : لقوله عليه السلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » أربع احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد منه عدم سقوط نفس الميسور بواسطة سقوط المعسور .
الثاني : أن يكون السقوط بلحاظ حكم الميسور عن عهدته لا نفسه .
الثالث : أن لا يسقط حكم الميسور عن موضوع الميسور .
الرابع : أن يكون السقوط بلحاظ موضوعيّة موضوع الميسور ؛ أي الموضوع لا يسقط عن موضوعيّته بواسطة معسوريّة المعسور .
وأحسن الاحتمالات هو الأوّل ، وذكر في توجيه أحسنيّته أنّ السقوط لابدّ أن يكون في وجود شيء قائم على مرتفعٍ ويسقط منه وإلّا لا معنى للسقوط ، وهذا