أقول : ويرد عليه :
أوّلًا : بما عرفت من حيث المبنى من الانجبار .
وثانياً : يؤخذ بما يوافق فتوى الأصحاب ، فهو بالخصوص منجبرٌ دون الآخر إذ لا فتوى على طبق الآخر ، وما ينطبق عليه هو أنّ صدر الحديث ليس إلّا في صورة التبعيض في المركّب فيؤخذ به .
وبالجملة : ثبت مما ذكرنا أن جميع فهذه الإيرادات الخمسة يمكن الجواب عنها .
نعم ، هنا يبقى إشكال آخر في الحديث وهو أنّه قد عرفت وجود الاحتمالين من التبعيض وإرادة المركّب أو الأعمّ أو التبيين ، وأنّ ( ما ) زمانيّة ليكون شاملًا للكلّ والكلّي بلحاظ قابليّة كلّ للتكرار ، فحينئذٍ :
إن أريد منه الثاني الحكم باستحباب التكرار بحسب القدرة لا الوجوب ، لأنّه خلاف الإجماع القائم على أن الأمر بالشيء لا يستلزم تكراره بقدر الاستطاعة إذ لم يفتِ به أحد .
وإن أريد منه الإتيان به مرّة واحدة زمن الاستطاعة كما قاله المحقّق الخميني ، يكون المراد منه هو الإتيان بما حكم به العقل ، لصدق الامتثال على إتيان الشيء المأمور به مرّة واحدة ، لكنه خلاف الظاهر جملة « ما استطعتم » حيث أنّ العرف يفهم منها التكرار بقدر الاستطاعة ، لا الإتيان في زمن الاستطاعة لمرّة واحدة ، وعلى ذلك لا يدلّ على المطلوب ، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، واللَّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٩