ثمّ على هذين التقديرين :
1 - قد يكون الشكّ المتعلّق بالأمر المردّد على نحو يمكن الاحتياط فيه بالامتثال والموافقة القطعيّة ، أو تركه بالتخلّف والمخالفة القطعيّة ، فهذا هو مبحث قاعدة الاشتغال وأصالة الاحتياط الذي كان بحسب مراتب بيان البحث متقدّما على مبحث أصالة التخيير ، ولكن الأصوليّين أخّروها لأجل كثرة مباحثها ، وزيادة الفائدة فيها ، وشدّة الاحتياج إلى إعمالها في مباحث الفقه ، بخلاف مبحث أصالة التخيير حيث يكون في قبالها من جميع تلك الجهات المذكورة .
2 - وقد يكون الشكّ المتعلّق على الأمر المردّد على نحو لا يمكن الاحتياط فيه بتحصيل الموافقة القطعيّة أو المخالفة القطعيّة دائما ، أو في بعض صوره ، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى عند البحث عن صورة المخالفة القطعيّة .
والعلّة في عدم إمكان الاحتياط هو كون دوران أمره بين النقيضين من الفعل والترك ، حيث يعجز الإنسان عن الجمع بينهما ، لأنّه إمّا تارك أو فاعل ، وهذا هو الذي يسمّى بأصالة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين ، وهذا هو مورد بحثنا في المقام .
أقول : الذي ينبغي أن ينبّه عليه أنّه يعتبر في محلّ النزاع أمران :
الأمر الأوّل : أن يكون دوران الفعل بين الوجوب والحرمة فقط ، ولا يحتمل اتّصافه بغيرهما من الأحكام غير الإلزاميّة ؛ لأنّه مع وجود احتمال ذلك يكون المرجع إلى أصل البراءة ، لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ فيأصل التكليف الإلزامي ، بل قد يقال بأنّه أولى بجريان البراءة فيه من الشبهة التحريميّة المحضة ، أو الشبهة
لئالي الأصول — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤