من أوّل الأمر بهذا القيد ، هذا بخلاف مثل القيود التي لم يؤخذ في أصل التكليف ، ويحتمل أن يكون قيدا له بعد ذلك ، فحينئذ يجوز التمسّك بالإطلاق المجعول أوّلا لرفع ذلك القيد والقيود العقليّة ، والمقام يكون من القبيل الأوّل لا الثاني .
وبالجملة : تحصّل من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة ما أفاده الشيخ - والنائيني تبعا له - في الرجوع إلى العام والإطلاق ، والحكم بوجوب الاحتياط عن مورد المبتلى به .
هذا كلّه في الصورة الأولى التي قد عرفت فيها وجه منشأ الشكّ بوجهين ، وأمّا مختارنا فسيأتي في آخر المبحث بما هو الحقّ عندنا في هذه الصورة وما بعدها .
الصورة الثانية : هي ما لو شككنا في خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن تحت القدرة ، أو خروجه عن محلّ الابتلاء ، لشبهة مصداقيّة لا لشبهة مفهوميّة كما في سابقتها ، بناء على أنّ شرط تنجيز العلم الإجمالي هو الدخول في محلّ الاعتبار ، فهل المراجع في غير المشكوك من الأطراف إلى البراءة ، أو إلى الإطلاق ؟
قال المحقّق الخوئي رحمه اللّه في « مصباح الأصول » :
( الظاهر هو الأوّل : لما ذكرناه في مباحث الألفاظ من عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة ، ولا سيّما في موارد التخصيصات اللّبيّة التي هي من قبيل القرائن المتّصلة ، الموجبة لعدم انعقاد الظهور من أوّل الأمر إلّا في الأفراد الباقية ، والمقام كذلك ، فإنّ إطلاقات الأدلّة الأوّليّة الدالّة على التكليف ليس لها ظهور من أوّل الأمر إلّا في المقدور ، من جهة القرينة القطعيّة العقليّة ، وكذا ليس لها ظهور إلّا في موارد الابتلاء ، بناء على اعتبار الدخول في محلّ الابتلاء في صحّة التكليف ، وحيث أنّه لا يمكن الرجوع في الطرف المشكوك في كونه تحت القدرة
لئالي الأصول — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٦