الطهارة في الإناء المتيقّن بالمعارضة ، بمثل أثالة الطهارة في الآخر ، كما يسقط استصحابه بالمعارضة ؛ لأنّ تعارض الأصول إنّما تكون في المؤدّى ، ومؤدّى كلّ من الاستصحاب وأصالة الطهارة ليس إلّا الطهارة الواحدة ، لا طهارتين أحدهما للاستصحاب والأخرى لأصالة الطهارة ، لوضوح أنّ المجعول في مشكوك الطهارة والنجاسة ليس إلّا طهارة واحدة لا طهارتين ، إذ لا معنى لجعل طهارة أخرى بعد جعلها مرّة واحدة ، لأنّه مستلزم لغويّة جعل الثاني بعد الأوّل ، بل ويلزم اجتماع المثلين في موضوع واحد ، فلا جرم بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، وتساقط الأصلين في ناحية لمعارضتهما مع أصالة الطهارة في الآخر في عرض واحد ، يوجب الحكم بالاجتناب عن كليهما ، ولا يلتفت حينئذ إلى حكومة الاستصحاب على أصالة الطهارة ، بعد اتّحاد المجعول في كلّ من الاستصحاب وأصالة الطهارة ، هذا .
أقول : أجاب المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » عن هذا التفصّي ، وإليك خلاصته :
( أوّلا : إنّ الممتنع جعل الطهارتين في عرض واحد لشيء لا جعلهما في طول الآخر ، بأن يكون جعل أحدهما في طرف عدم ثبوت الآخر كما في المقام ، حيث أنّ الطهارة المجعولة بواسطة قاعدة الطهارة في مستصحب الطهارة كانت بعد سقوط الطهارة الثابتة بالاستصحاب بالمعارضة ، مع قاعدة الطهارة في الطرف المقابل ، فجعل هذه الطهارة باق بحاله لعدم وجود المعارض له .
وثانيا : مع الإغماض عن ذلك ، نقول : إنّه بعد جعل الشارع لهذا المجعول الواحد طريقين ، أحدهما في مرتبة الدلالة والحجيّة في طول الآخر ، بحيث لا يكاد وصول النوبة إلى التعبّد بعموم الثاني ، إلّا بعد سقوط عموم الأوّل عن الحجّية ، ولو
لئالي الأصول — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٦