فقال أبو جعفر عليه السّلام :
إنّه لطعام يعجبني ، وسأخبرك عن الجبنّ وغيره : كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه » « 1 » .
هذه هي الطائفة الأولى من الأخبار ، وعلّق المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » عليها بقوله :
( ثمّ إنّ الشيخ الأعظم نقل هذه الرواية بزيادة ( منه ) فلم تجد له إلى الآن مدركا ، ويحتمل اتّحاد الثانية والثالثة من الروايتين لقرب ألفاظهما ، وعدم اختلافهما إلّا في تنكير الحلال والحرام وتعريفهما ، ويحتمل اتّحاد الأولى مع الثانية أيضا لكون الراوي في الثانية إنّما هو عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان ، فمن الممكن أنّه نقله تارة مع الواسطة ، وأخرى مع خلافها ، وليس ببعيد مع ملاحظة الروايات ، إلّا أنّا نتكلّم فيها على كل تقدير ) انتهى محلّ الحاجة « 2 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه :
أوّلا : إنّ لفظ ( منه ) موجود في حديث عبد اللّه بن سنان على ما في « الوسائل » ، وعليه فإن قصد بقوله : ( هذه الرواية ) هو ما ذكرها سابقا فقد قبلها . وإن أراد منه خصوص رواية معاوية بن عمّار كما يوهم ظاهر عبارته : ( هذه الرواية ) ذلك ، لعدم لفظ ( منه ) فيه ، فهو صحيح ، لكن نسبة ذلك إلى الشيخ غير صحيح ، خاصّة وأنّه رحمه اللّه لم يصرّح باسم الراوي ، وعليه فظاهر الحديث - حيث نقل الحلال والحرام بالتنكير لا التعريف - يناسب مع رواية عبد اللّه بن سنان لا معاوية بن عمّار ، ولفظ ( منه ) موجود فيه كما عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 312 .