مورد للرجوع إلى دليل الانسداد ، لعدم وجود العلم الإجمالي حينئذٍ بالأحكام ، بعد العمل بجميع الأخبار ، ولو من باب الاحتياط ، هذا كلّه بالنسبة إلى المقدّمة الأُولى .
وأمّا المقدّمة الثانية : وهي انسداد باب العلم والعلمي .
فالأوّل منهما : مسلّمٌ لا يمكن الخدشة فيه ، بداهة أنّ ما يوجب حصول العلم الوجداني التفصيلي بالحكم من الخبر ، هو النصّ المتواتر ، أو المحفوف بالقرائن القطعيّة ظهوراً وصدوراً ، مع سائر ما يتوقّف عليه الاستنباط ، لكن جميعها لا يفي بأقلّ القليل من الأحكام الشرعيّة ، وذلك ممّا يصدّقه كلّ مجتهدٍ يخوض في غمار بحر الاستنباط .
وأمّا في الثاني منهما : فقد عرفت في المقدّمة الأولى بأنّ دعوى انسداد باب العلمي غير مسموعة ، لأنّ الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة إذا عمل بها كانت متضمّنة لمعظم أحكام الفقه ، ولا يبقى بعدُ علمٌ إجمالي بوجود الأحكام حتّى يجب العمل بالاحتياط أو يؤخذ بدليل الانسداد .
ومن هنا يظهر أنّ البحث عن دليل الانسداد على طوله وكثرة مباحثه قليل الفائدة ، لا يترتّب عليه أثرٌ مهمّ لفساد أساسه بواسطة انحلال العلم الإجمالي وعدم انسداد باب العلمي كما عرفت .
وأمّا المقدّمة الثالثة : على ما قرّرناه ، هو عدم جواز إهمال الأحكام ، وترك التعرّض لها بالامتثال بالرجوع إمّا إلى أصل البراءة وأصالة العدم ، أو الرجوع إلى أحد أمور ثلاثة ، أو أزيد من التقليد ، أو الرجوع إلى الأصل الجاري في ذلك المورد من البراءة والتخيير والاشتغال ، أو الرجوع إلى الاحتياط بإتيان جميع المحتملات في الوقائع المشتبهة ، أو الرجوع إلى القرعة مثلًا على ما قيل .
لئالي الأصول — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٩