في نفس الأمر ، إذ المتعلّق هنا عبارة عن إظهار العبد الطاعة والعبوديّة ، وإلّا اقتضى حصول المصلحة بمجرّد الأمر من دون انتظارٍ لملاحظة حال العبد في قبالها ، مع أنّ الأمر ليس كذلك .
إذا ثبت هذه الأمور الأربعة ، فنقول :
ما المراد ممّا ورد في كلام المستدلّ : ( الضرر المظنون عند الظنّ بالحكم ) ؟
1 - إنْ كان مقصوده هو العقاب فالملازمة ممنوعة ، إذ لا ملازمة بين الظنّ بالحكم والظنّ بالضرر ، لأنّ العقاب يدور مدار تنجّز الحكم والتكليف ، وهو يدور مدار وصول التكليف إلى العبد ، والوصول إليه لابدّ أن يكون بالعلم أو ما يقوم مقامه من الطرق الشرعيّة المسمّى بالعلمي ، إذ قد عرفت في الأمر الأوّل بيان ذلك ، بأنّ البيان الواصل حجّة في التكليف ، فالظنّ بالحكم مع عدم قيام دليلٍ على اعتباره لا يكون مُحرِزاً للحكم ، ممّا يعني أنّه لم يصل إليه الحكم ، وحينئذٍ فيستقلّ العقل بقبح العقاب مع عدم البيان الواصل إليه ، وعليه فالظنّ بالحكم لا يلازم احتمال العقاب ، فضلًا عن الظنّ به ، لأنّ العقاب فرع التنجيز ، وهو فرع الوصول كما لا يخفى .
أقول : وممّا ذكرنا ظهر فساد ما قيل : من إنّ الظنّ بالحكم وإن لم يُلازم الظنّ بالعقاب ، إلّاأنّه يحتمل العقاب ، ودفع العقاب المحتمل كالمظنون لازمٌ عقلًا .
وجه الفساد : ضعف هذه الدعوى ، لأنّه كيف يحتمل العقاب مع فرض عدم تنجّز التكليف في حقّه ، بل قد يستقلّ العقل بعدم وجود العقاب لاستقلاله بقبحه .
هذا إن كان المراد من الضرر هو العقاب الأخروي كما هو المنصرف إليه عند الإطلاق في باب الأحكام .
لئالي الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٥