على طبق ما حكم به العقل ، فالحكم في باب الدِّماء والفروج حيث كان طريقيّاً فحكمه الشرعي بإيجاب الاحتياط أيضاً يكون كذلك ، وفيما يكون موضوعيّاً فالحكم الشرعي أيضاً يكون كذلك طابق النعل بالنعل .
يبقى السؤال عن أنّه هل يكون هذا الحكم العقلي المستتبع للحكم الشرعي حاكماً على أدلّة الأصول الشرعيّة من البراءة والاستصحاب ، كما يكون وارداً على البراءة العقليّة لكونه بياناً - كما عليه المحقّق النائيني - أم لا كما يظهر عن بعض ، فسيأتي بيانه لاحقاً ، وسيظهر حكمه إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الرابع : المصالح والمفاسد تكون على قسمين ؛ لأنّها :
تارةً : تكون في نفس الأحكام ، أي يكون نفس الأمر والنهي فيه مصلحة من دون مصلحةٍ في متعلّقه ، وهكذا في طرف النهي ، ومثّلوا لذلك بالأوامر الامتحانيّة .
وأخرى : تكون في متعلّقها لا في نفس الأحكام كما هو الغالب .
ثمّ في الثانية :
1 - قد تكون المصلحة المفسدة راجعة إلى شخص المكلّف ، فتصبح المصلحة والمفسدة شخصيّة كالواجبات العباديّة وغالب المحرّمات كالصلاة والصوم وشرب الخمر وغير ذلك .
2 - وقد تكون نوعيّة كالواجبات النظاميّة من الطبابة والخبازة والخياطة ، وغير ذلك ممّا يتوقّف حفظ نظام المجتمع عليها ، مثل حرمة قتل النفس ، وحرمة أكل مال الغير غَصباً .
وهذان القسمان تكون المصلحة والمفسدة في المتعلّق لا في نفس الحكم .
بل قد يُدّعى بأنّ الأوامر الامتحانيّة أيضاً تكون المصلحة فيها في المتعلّق لا
لئالي الأصول — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٤