الواقع ، لا على مخالفة الطريق بنفسه بدون الواقع .
وأمّا الثاني : وهو ما إذا كان الضرر دنيويّاً فإنّه يأتي البحث عن أنّ الظنّ فيه هل يكون طريقاً مجعولًا شرعيّاً كسائر الطرق الشرعيّة ، فلا يترتّب العقاب إلّا على مخالفته الواقع ، أو أنّه طريقيّته مجعولة موضوعيّاً بأن يترتّب العقاب على مخالفة نفس الطريق ، سواءٌ صادف الواقع أم لا ؟
والذي نُسب إلى الشيخ رحمه الله في باب البراءة هو الاحتمال الأوّل ، خلافاً للنائيني حيث التزم بالوجه الثاني .
أقول : ولكن الذي يخطر بالبال ، حيث أنّ حكم العقل هنا كان تابعاً للشرع ، وكان للشارع هنا حكماً مولويّاً ، لعدم استقلال العقل بالحكم بقبح العقاب وعدمه ، فلابدّ في استظهار واحد الأمرين من ملاحظة لسان الدليل :
فتارةً : نستظهر منه بأنّ الملاك في الحكم عبارة عن نفس الطريق ، وقد وقع عنوان خوف الضرر في الطريق في لسان الأدلّة في باب لزوم إتيان صلاة التمام بملاحظة كون السفر سفرمعصية ، فيصدق على ذلكعنوان الخوفو لوانكشف الخلاف .
وأخرى : قد لا يكون لسان الأدلّة وافياً لذلك .
وعليه ، فالأولى حينئذٍ الحكم بثبوت حكم العقل على مخالفة الواقع كما عليه الشيخ رحمه الله ، إذ هو مقتضى القاعدة المقرّرة في محلّه ، ولعلّه هو المراد من كلامه في باب البراءة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، سواء قلنا بأنّ حكم العقل في موارد احتمال الضرر الدنيوي طريقيٌ أو موضوعي ، فالحكم الشرعي أيضاً يكون مولويّاً في مثله ، لأنّ حكم العقل هنا واقعٌ في سلسلة علل الأحكام ، فيستتبعه الحكم الشرعي بقاعدةالملازمة
لئالي الأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٣