المصائب الواردة ذكرها للإبكاء مثلًا ، كما ورد هذا التوجيه في رسالة الشيخ في التسامح ، فإنّ العقل يحكم بحُسن عملٍ مع الأمن عن مضرّة الكذب ، برغم أنّه كذب وحرامٌ وقبيحٌ ، فكيف يستحبّ ويُحسن ؟
قال المحقّق الإصفهاني في « نهاية الدراية » : ( لابدّ من تقديم مقدّمةٍ وهي أنّ الخبر عن الموضوع بما هو لا يراد منه إلّاالعمل المتعلّق به ، إلّاأنّ العمل :
تارةً : يكون من غير مقولة القول ، كما فيما إذا قام الخبرُ على أنّ هذا الموضع الخاص مدفن نبيّ من الأنبياء أو مسجدٍ ، فإنّ الثابت به استحباب الحضور عنده وزيارته ، واستحباب الصلاة فيه ، وهذا في نفسه لا محذور فيه .
وأخرى : من مقولة القول المتّصف بالصدق والكذب ، ولابدّ حينئذٍ من تنقيح أنّ الكذب القبيح عقلًا والمُحرّم شرعاً ماذا ؟
لا ينبغي الرَّيب في أنّ الصدق الخَبري والكذب الخبري لا حكم لهما عقلًا ولا شرعاً ، وإنّما المناط في الحُسن والقُبح ، والجواز والحرمة ، والصدق والكذب المخبريّين ، ولا ريب في أنّ الصدق المخبري هو القول الموافق للواقع بحسب اعتقاد المُخبر ، إلّا أنّ الكلام في الكذب المخبري القابل للصدق المخبري هل بينهما التقابل بالتضادّ أو بنحو العدم والمَلكة ، بمعنى أنّ الكذب المخبري هو المقول الذي يعتقد أنّه خلاف الواقع ، أو القول الذي لا يعتقد أنّه ليس كذلك في الواقع ؟
والتحقيق : أنّ التقابل بينهما بالعدم والملكة ، وهو المعبّر عنه في لسان الشرع بالقول بغير العلم ممّا لا علم به ولا حجّة عليه ، يندرج الحكاية عنه في الكذب القبيح عقلًا والمحرّم شرعاً ، ولا يختصّ قبح الكذب بصورة الإضرار عقلًا ، كما لا اختصاص له شرعاً .
لئالي الأصول — صفحة 599
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٩٩